جعفر بن البرزنجي
464
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
من الكرب والغم والبكاء على فراقها . ( و ) رأى ( في ) السماء ( الثّانية ) كما في رواية وهو الأصح ، وفي أخرى أنه رأى عيسى ويحيى في الثالثة - ابني الخالة - وفي الثانية يوسف عليه السلام . ( عيسى ) لفظ عبراني معناه السيد ، وقيل : من العيس بفتح العين والياء وهو بياض تعلوه حمرة لبياض لونه ، ويقال له : المسيح ، عبد اللّه ورسوله وكلمته وروحه ، المذكور فضله في غير آية قرآنية ، وتقدم أنه رفع إلى السماء وهو ابن ثمانين أو ثلاث وثلاثين سنة ، ومدة بقائه في السماء - كما قاله السيوطي - ليست محسوبة من عمره ، فهي كحياة الأرواح لا يحتاج فيها لمأكل ومشرب ، وقيل : قوته التسبيح كالملائكة ، وهو حىّ إلى أن ينزل إلى الأرض في آخر الزمان . وحكمة نزوله دون غيره من الأنبياء : الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه فيبين اللّه كذبهم وأنه الذي يقتلهم . وقيل : حكمته دنو أجله ليدفن في الأرض إذ كل مخلوق من تراب لا يموت في غيره . . انتهى من كلام ابن قاسم في « الإفتاء » . ويكون نزوله عند المنارة البيضاء شرقي دمشق - أي وهي موجودة اليوم - واضعا كفيه على أجنحة ملكين لست ساعات مضين من النهار ، حتى يأتي مسجد دمشق يقعد على المنبر ، فيدخل المسلمون المسجد ، وكذا النصارى واليهود ، وكلهم يرجونه ، ويأتي مؤذن المسلمين ثم يؤذن ، وتخرج اليهود والنصارى من المسجد ، ويصلى بالمسلمين صلاة العصر . ويكون مقرّرا للشريعة النبوية لا رسولا إلى هذه الأمة ، ويكون قد علم بأمر اللّه في السماء قبل أن ينزل ، ولا يتمذهب بمذهب بل يحكم بشريعة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كما أخبر ، فيكون حكما عدلا ، يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية - أي يرفع الجزية وهي الخراج - فلا يقبل إلا الإسلام ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ، ويتزوّج امرأة اسمها راضية ، ويولد له ، ويمكث أربعين